حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
123
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
فمن حيث إنّه اقتضاء فعل أمر ، ومن حيث إنّه اقتضاء ترك نهي ، ومن حيث إنّه إعلام الغير خبر . ألا ترى أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضده وإخبار عن حسنه وقبح ضده فكان ذلك بمثابة كون السواد لونا وعرضا حادثا موجودا ، بخلاف العالم والقادر والحي فإنّها متباينة ، فربّ عالم غير قادر وقادر غير عالم ، فهي بمنزلة كون الشيء طعما ورائحة ، فالأمر والنهي من الأسماء الإضافية ، وما هذا شأنه لا يمتنع اجتماعه عند اختلاف الجهة كالأب والابن والقريب والبعيد . لا يقال : لو كان الإخبار عن إرساله نوحا عليه السلام بأنا أرسلنا نوحا أزليا لزم الكذب في خبر اللّه تعالى ، لأنّا نقول : قام بذات اللّه تعالى خبر إرسال نوح والعبارة عنه قبل إرساله أنّا نرسل وبعده أنّا أرسلنا ، فاللفظ يختلف باختلاف الأحوال ، والمعنى القائم بذاته تعالى لا يختلف . قلت : إن السلف رضوان اللّه عليهم أجمعين قالوا : إنّ كلام اللّه تعالى موجود وهو صفة من صفاته ، وقالوا مع ذلك هو فيما بيننا متلوّ ومسموع ومحفوظ ومكتوب ، ولم يتحاشوا من ذلك ، وكانوا بين فرقتين . فرقة استسلموا للأثر ولم يستكشفوا عن تحقيق ذلك كما أنّهم إذا وصلوا إلى قبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : هذا رسول اللّه وحيّوا وصلّوا من غير تصرّف في أنّ المشار إليه